كلما ظنت مليشيا الحوثي أن الحصار والجوع والقصف والهجمات المتواصلة ستكسر تعز وتُخضع أهلها، فاجأتها هذه المدينة بمزيد من الصمود، ولقّنها أبطالها دروسًا قاسية وكبّدوها خسائر فادحة. تعز التي راهنوا على إسكاتها، ما زالت تقاوم وتدافع عن جمهوريتها، وترفض أن تنحني لمشروع الإمامة مهما طال الحصار وعظمت التضحيات.
تعز وحدها كسرت أحلام الحرس الثوري وقيادات حزب الله، الذين يديرون غرف عمليات المليشيا، وأفشلت مشروع شهلائي وأدواته. هذه هي المدينة التي جعلت السلالة تتجرع مرارة العجز، بعد أن عجزت عن إخضاعها وإجبار أبنائها على قبول حكمها.
تعز كابوس الغزاة، وقلعة الصمود، ومصنع الأبطال. هي الجمهورية اليمنية حين تتجسد في المواقف والتضحيات، والشوكة المغروسة في حنجرة المشروع الحوثي التي لم تفلح محاولاته في انتزاعها. بصمود رجالها ونسائها وأطفالها، حطمت تعز أحلام المشروع الفارسي وأطماعه، وأثبتت أن المدن الحرة لا تُحكم بالخوف ولا تُركع بالحصار.
تعز هي المدنية الفاضلة؛ من جاءها محبًا استقبلته وأكرمته وعاملته كأنه واحد من أبنائها، ومن جاءها غازيًا يريد إذلالها وقتل أهلها، أكلته تفاحًا وجعلت اشلائه وجبةً لكلابها وطيورها.
سلام على تعز، ترابها وحجرها وأرضها وجبالها، وسلام على رجالها ونسائها وأطفالها، وسلام على جبل صبر الذي منح أهله اسمه وصبره، وعلى جبل العروس الذي شهد صمود الأبطال ومرارة الهزيمة التي تجرعتها جحافل الغزاة.
سلام على تعز، ما دام في أبنائها قلب ينبض، وساعد يقاتل، وروح تأبى الانكسار. ستظل عنوانًا للجمهورية ورايةً للصمود، عصية على الغزاة مهما طال الزمن.
مركز اعلام الزرانيق حصن ودرع تهامة